المشاركات

المعلم نعوم فائق... رائد الفكر القومي الوحدوي ... بقلم: جميل دياربكرلي

قلما يجود الزمان على شعبنا بعَلماني متبحر بالثقافة واللغة والتراث السرياني. لأن شعبنا في فترة نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كان يعيش في عزلةٍ فرضها عليه رجال الدين الذين حصروا الثقافة والعلوم واللغة بهم، وكذلك بسبب الاضطهادات التي توالت على شعبنا الذي أخذ يفكر بوجوده وبقائه على أرضه، فنراه يهمل العلم والثقافة على حساب حماية الذات والإجراءات الدفاعية للبقاء على قيد الحياة.
فصاحب الترجمة  ظهر في هذه الظروف. فقد ولد نعوم بن الياس بن يعقوب بالاخ في آمد السريانية (اليوم دياربكر) في شهر شباط سنة 1868. درس أولاً الإبتدائية في مدارس الطائفة، ثم في الثانوية الشهيرة التي أسستها ((جمعية الشراكة الأخوية للسريان القدماء)) حيث أتقن اللغات السريانية والتركية والعربية والفارسية، وبعض الألمام بالفرنسية، واللألحان الكنسية. ولكن للمشاكل الاقتصادية أغلقت المدرسة أبوابها. فأخذ الشاب نعوم يثقف نفسه بنفسه من خلال المطالعة. على أثر وفاة والده اضطر للعمل وكان قد عمل في مجال التدريس لمدة أربعة أعوام، كما قام بزيارة إلى سوريا ولبنان والقدس باحثاً ومفتشاً عن المعرفة في بطون المخطوطات الموجودة في حمص، وديرالشرفة، والدير المرقسي.
أسس في آمد جريدة أسماها كوكب الشرق، وأصدرها بثلاث لغات وهي: السريانية، والعربية، والتركية. وجعلها لسان حال طائفته. وتعتبر (ܟܘܒܒܐ ܕܡܕܢܚܐ) كوكب الشرق أول صحيفة سريانية تصدر في آمد، وكان قد أنشأها سنة 1910 واستمرت في الصدور لعامين متتاليين ويتبين من المقالات التي نشرت فيها أنها كانت جريدة توجيهية تسعى للإصلاح، ومن أهم الموضوعات التي وردت فيها: من يفكر بأمر هذا الشعب، الفوضى عند السريان، نظام الشورى في الطائفة، المطابع هي ألسنة الشعب الناطقة، التفاخر بالأجداد لايجدي نفعاً... والكثير من المقالات الرائعة والمفيدة التي كان من النادر طرحها علناً في ذلك الوقت.
هاجر ملفاننا إلى أميركا سنة 1912، ومن أسباب هجرته لأرض الوطن المظاهر العدائية التي حدثت في آمد وضواحيها للأقليات المسيحية. ولكن لم تلن عزيمته في البلاد الجديدة فأخذ يؤسس لجريدة أسماها (ܒܝܬܢܗܪ̈ܝܢ) بين النهرين التي كان قد بدأ بإصدارها في مطلع العام 1917، باللغات العربية والسريانية والتركية، فأرادها الملفان نعوم فائق ـ الذي جاع ليطعم جريدته ـ أن تكون لسان حال السريان النازحين إلى أميركا، وصلة الوصل بينهم وبين أقرانهم في الشرق. وعمر هذه الجريدة ثلاثة عشر عاماً فتاريخ صدور أخر عدد هو أواخر 1929، ونلاحظ أن جريدة بين نهرين كانت قد أخذت طابعاً دينياً سريانياً أورثوذكسياً بحتاً في سنواتها الأولى، ولكن عندما وضعت الحرب العالمية أوزارها، وبدأت فكرة مطالبة الشعوب التي كانت رازحة تحت نير السلطنة العثمانية بالتحرر والاستقلال، وكذلك نشوء فكرة إيفاد هيئة لمؤتمر السلام لتعرض ما حلّ بالشعب الآشوري(الكلمة هنا تعني السريان(الأرثوذكس والكاثوليك) والكلدان وأبناء كنيسة المشرق) من مظالم والاضطهاد، نرى أن الجريدة تتحول من جريدة طائفية إلى جريدة قومية وحدوية. وهذا مقطع من المقدمة التي سطرها يراع صاحب الترجمة فيقول فيها:"...إذ ليس مقصدنا إظهار ذاتنا من الحكماء والعارفين بل جلَّ غايتنا هي الخدمة الوطنية، وحثّ أخواننا السريان على الاحتفاظ بالقومية والجنسية وعلى التشبه بهذه الأمة الراقية... مذكرين كلا من هذه الفرق بأنهم سريان جنساً وعرقاً ولحماً ودماًَ ولساناً ووطناً لكي تتحد اتحاداً أدبياً لإعلاء شأن الأمة الآثورية التي كانت في غابر الأزمان أمة زاهرة في كل أنواع المعارف والفنون والصنائع وتنهض بعزم ثابت للمطالبة بحقوقها، هذا هو الغرض الرئيسي من إنشاء هذه الجريدة."
كما ترأس المعلم نعوم فائق تحرير جريدة الاتحاد(ܚܘܝܕܐ) التي كانت تصدرها الجمعية الوطنية الآثورية ـ الكلدانية في أميركا، وكان هدف هذه الجريدة هدفاً قومياً بحتاً ألا وهو إيجاد اتحاد عام بين الشعوب والطوائف السريانية وإحلال القومية بدل الطائفية المقيتة. هذا وقد لعبت المواقف الشجاعة للبطريرك مار شمعون بنيامين (1918+)، والمعارك التي خاضها القائد البطل أغا بطرس قائد القوات الكلدوآشورية، وملاحم البطولة التي نسجتها القرى السريانية في طورعبدين (ܛܘܪܥܒܕ̈ܝܢ) وفي مقدمتها أزخ وعين ورد دوراً في خلق الفكر القومي لدى الملفان نعوم فائق، الذي أدرك أن وحدة هذا الشعب لن تتم إلا بالولاء تحت اسم قومي يوحد الجميع، فأطلق صرخته الشهيرة(ܐܬܬܥܝܪ ܒܪ ܐܳܬܘܪ ܐܬܬܥܝܪ) فكانت الصرخة القومية الأولى لابل الشرارة التي أضرمت الشعور القومي عند عدد كبير من أدبائنا وكتّابنا ومفكرينا الذين أخذوا من فكره طريقاً يسلكونه ومن أمثال هؤلاء الصحفي الثائر فريد نزها.
وهذه بعض الأبيات من القصيدة التي كانت الشرارة لفكره القومي الرائد في العصر الحديث:
ܐܬܬܥܝܪ ܒܪ ܐܳܬܘܪ ܐܬܬܥܝܪ                ܘܚܙܝ ܠܥܠܡܐ ܟܡܐ ܢܰܗܝܪ
ܦܠܥܐ ܡܢ ܐܝܕܝ̈ܢ ܗܐ ܕܒܝܪ                 ܐܳܦ ܙܒܢܐ ܒܪܗܝܒܘܼ ܥܒܝܪ
ܒܥܝܪܘܬܐ ܢܐܚܘܪ ܓܘܣܐ                   ܠܡܥܠܝܘ ܢܓܕܘܠ ܛܰܘܣܐ
ܘܐܢ ܠܐ ܢܬܬܥܝܪ ܕܠܐ ܦܘܪܣܐ              ܐܳܪܥ ܠܢ ܒܐܘܪܚܢ ܩܻܐܪܣܐ
كما كان معروفاً عن ملفاننا الآمدي، ولعه وشغفه بقراءة ومطالعة الكتب، وخاصةً  الكتب التي تتحدث عن شعبنا ولغته وتراثه، فلا نعرف بماذا نصف الملفان نعوم فائق عندما نتحدث عنه، فهو الصحفي، والأديب، والمؤرخ، والشاعر، والشماس، واللاهوتي، فهذه الشخصية لولا ذات ضيق اليد لتصدر قائمة المؤلفين ليس بين السريان فقط ولكن بين كل الشرقيين ولكن معظم مؤلفاته بقيت مخطوطة تنتظر من يطبعها، ويتبين من كتاباته حبه الجمّ للغة السريانية، وغوصه في مصطلحاتها، فيذكر الأديب مراد فؤاد جقي في كتابه ذكرى وتخليد المؤلفات التي تركها الملفان فائق بالتفصيل سأكتفي بذكر أشهرها:
كتاب مجموع الألفاظ السريانية في العربية العامية المحكية في مابين النهرين: يذكر فيه المؤلف الكلمات السريانية التي كانت مستعملة حتى يومنا هذا في العربية المحكية عند أهل آمد وماردين وقد جمع في هذا المؤلّف أكثر من 1573 كلمة ولفظة شائعة، والكتاب يقع في 300صفحة من القطع الكبير كان قد طبعه المؤلف سنة 1923 على الألة التي يطبع عليها جريدته. وهذه أمثلة من كتابه:
(باعوث) كلمة سريانية من (ܒܥܘܬܐ) أي الطلبة والتضرع والالتماس، وهي عندهم قطع من الصلوات والابتهالات ترد في كتبهم الطقسية من أقوال الآباء الملافنة كمار يعقوب ومار أفرام ومار بالاي وغيرهم، كقولهم باعوث مار يعقوب وباعوث مار أفرام، والباعوث أيضاً صلاة ثاني عيد الفصح عند الروم في سوريا، وأيضاً صلاة في طلب طلب المطر.
(حوش) بفتح الحاء وسكون الواو، أي صحن الدار، وهي محرفة من (ܚܒܫܐ) أو (ܚܒܘܫܐ) أي الحابس أو المحيط، الباء فيها مركخة تقرأ كالواو وفعل (ܚܒܫ) في السريانية يأتي بمعنى حوى حصر وأحاط وشمل وعمّ، ومعلوم أن الحوش في البيت هو مايكون محصوراً ومحاطاً بالجدران، ويقال تعال نلعب بالحوش أي في صحن الدار، والعرب أخذوها من الآرامية بلا ريب، ويستعملها الأرمن والأتراك. 
(عكروت) هذه الكلمة مستعملة في سوريا ولبنان ومصر وفلسطين وبلاد مابين النهرين وليست هي عربية بل آرامية  يرجع أصلها إلى إحدى هذه الكلمات الآتية:
1.الأول : محتمل أن يكون أصلها من (ܥܓܘܪܐ) أي غليظ، فظ، خشن.
2.الثاني : من (ܥܟܘܪܐ) أي عائق أومانع  أومعطل.
3.الثالث : من (ܥܩܘܪܐ) أي هادم، مخرب، متلف.
4.الرابع : من (ܓܪܘܕܐ) أو (ܓܪܝܕܐ) أي البائد و الهالك والفاني، وهذا الأخير أصح وأقرب إلى الأصل والمعنى والمراد، وتجمع عكاريت.
(بربر) أي صوّت وتكلم كثيراً، أو تكلم في فيه كلاماً لايفهم منه شيئاً وهي من (ܒܪܒܪ) بربرت العجوز أي تمتمت وتكلمت كثيراً بما لافائدة منه، والناس يبربرون علينا أي يتكلمون علينا كثيراً مقبحين أعمالنا.
كتاب مجموع الألفاظ السريانية في اللغة الفارسية.
كتاب مجموع الألفاظ السريانية في اللغتين الأرمنية والكردية.
كتاب مجموع الألفاظ السرياني في اللغة الإنكليزية: وهذه أمثلة من الألفاظ Baby طفل من (ܒܒܐ). Fire نار من (ܦܝܘܪܐ).  Idiot أحمق من (ܗܕܝܘܛܐ).
كتاب الزهور العطرية في حديقة الأمثال الآرامية  بالسريانية والعربية
كتاب مجمل في تاريخ وجغرافيه مابين النهرين
ترجمة مأثورات بنيامين فرانكلين إلى السريانية
ترجمة كتاب أحيقار الفيلسوف الأثوري إلى التركية.
ولكن العمل الجبار الذي قام به هذا الملفان هو ترجمة رباعيات الخيام إلى السريانية : وعمر الخيّام عالم وشاعر فارسي، له في الشعر (الرباعيات) التي قد بدا فيها هذا الشاعر، شاعرَ القلق والتشاؤم النفساني وشاعر الأبيقورية، وهذه الرباعيات كانت قد نقلت إلى أكثر اللغات الحية، فوديع البستاني عربها شعراً سنة 1932، وكذلك أحمد صافي النجفي.
والذي يقارن بين الترجمة السريانية التي نظمها الملفان فائق والترجمات العربية مع الأصل، يرى أن الترجمة السريانية بعيدة عن الأصل، ويرجع مراد جقي ذالك إلى أن نعوم فائق لم يترجمها بنصها وفصها، لا بل أنه اعتمد في ترجمته على الترجمات العربية والتركية والإنكليزية. هذه بعض الأبيات:
ܐ
ܕܥܠ ܡܘܥ̈ܝܬܐ ܕܡܥ̈ܐ ܬܫܡܪ ܗܐ ܡܛܬ ܥܢܢܐ
ܒܠܥܕ ܚܡܰܪܐ ܠܡܚܐ ܠܐ ܦܶܐܐ ܒܙܒܢܐ ܗܢܐ
ܗܕ ܡܘܥ̣ܝܬܐ ܕܒܝܬ ܦܘܪܓܝܢ ܗܘܬ ܝܘܡܢܐ
ܘܡܘܥ̣ܝܬ ܥܦܪܢ ܠܡܢ ܟܝ ܗܘܝܐ ܒܝܬ ܚܙܘܢܐ
ܒ
ܪܳܚܡܐ ܙܪ̈ܝܙܐ ܘܒܢܝ ܩܝܳܡܐ ܐܙܠ̣ܘ ܟܠܗܘܢ
ܘܩܨܐ ܠܚܕ ܚܕ ܪܳܫ ܒܝܬ ܪ̈ܓܠܘܗܝ ܘܛܠܩ ܐܢܘܢ
ܒܦܘܚܪܐ ܕܚܝ̈ܐ ܡܢ ܚܕ ܚܡܪܐ ܐܫܬܝܢ ܘܩܰܕܡܘܢ
ܒܚܕ ܬܪܝܢ ܟܪܘܟܝܐ ܝܬܝܪ ܡܢܢ ܪܘܝ̣ܘ ܘܐܙܠܘ̣ܢ
ܓ
ܢܘ̣ܢܐ ܠܒܛܐ ܟܕ ܡܶܬܛܰܘܶܝܢ ܒܫܰܘܝܘ̣ ܐܡ̣ܪ
ܐܪܐ ܗܦܟܝܢ ܗܠܝܢ ܡܝ̈ܐ ܡܢ ܕܪܝܫ ܠܰܢܰܗܪܕ
ܒܛܐ ܦܢܝ : ܟܠ ܟܡܐ ܕܚܢܢ ܣܳܛܢܢ ܐܘ ܚܒܪ
ܕܒܬܪܢ ܥܠܡܐ ܐܢ ܝܡܐ ܗܘܐ ܘܐܢ ܝܒܫܐ ܗܘܐ ܠܢ ܠܐ ܡܘܬܪ
ܕ
ܐܢ ܬܶܬܛܒܒ ܒܚܕܐ ܡܕܝܢܬܐ : ܒܝܫܐ ܡܢ ܟܠ ܐܢܬ
ܘܐܢ ܒܙܘܝܬܐ ܚܕܐ ܬܥܡܪ ܠܟ ܫܰܓܝܫܐ ܐܢܬ
ܐܦܢ ܢܒܝܐ ܐܘ ܠܠܝܐ ܠܟ ܗܘܐ ܐܢܬ
ܦܩܚ ܗܘ̣ ܠܟ ܕܠܐ ܢܕܥܟ ܐ̱ܢܳܫ ܘܠܐ ܬܕܥܝܘܗܝ ܐܢܬ
ܗ
ܘܪܕܐ ܐܡܪ ܕܦܶܐܐ ܐܦ̈ܐ ܐܟܘܬܝ ܠܐ ܠܝܬ
ܠܡܘܢ ܥܨܘܪܐ ܡܕܝܢ ܛܠܡܢܝ ܥܫܘܡܐܝܬ؟
ܘܨܶܦܰܪ ܕܩܠܐ ܦܰܢܝܬ̇ ܘܐܡܪܬ ܚܟܝܡܐܝܬ
ܕܠܠ ܒ̣ܟܐ ܫܢ̱ܬܐ ܥܠ ܕܓܚܶܟ ܠܗ ܚܕ ܝܘܡ ܡܢ ܐܝܬ؟
وأما الترجمة العربية للأستاذ أحمد صافي النجفي المطبوعة سنة 1931فهي:
1.   عاد السحاب على الخمائل باكيا
فالعيش لايصفو بدون الصَّرخَد
هذي الرياض اليوم منتزهٌ لنا
فلمن رياض رفاتنا هي في غدٍ.
2.   أرى كلّ خلان الوفى تفرقوا
فبين صريعٍ للردى وقتيلِ
شربنا شراباً واحداً غير انهم
به ثملوا من قبلنا بقليلِ.
3.   قد خاطب السمك والاوزَّ منادياً
سيعودُ مـاء النهر فأصف هناءَ
فاجاب إن نُصبح شواءً فلتلك الـ
ـدنيا سَــــرَباً بعدنا أو ماء.
4.   إن اشتهرتَ فشرُّ الناس أنتَ
وأن كنت انزويت فقد عانيت وسواساً
ولو كنت خضراً وإلياساً سَعدتَ بان
لا تُعرفـنَّ وأن لاتعرف الناسا.
5.   قالت الوردة لا خدَّ كخدّي في البهاء
فالى مَ الظلمُ ممن يبتغي عصراً لمائي
فاجاب البلبل الغريدُ في لحن الغناء
من يكن يضحك يوماً يقضي حولاً بالبكاء.
وهكذا نرى أن الملفان نعوم فائق عندما ترجم الرباعيات للخيّام كان أكثر تصرفاً في النقل لا بل لم يحصر نفسه، فكان النقل عنده كمن يأخذ الفكرة العامة لكل بيت ويبدأ بصياغته بأسلوبه ومفراداته، والتي هي عند نعوم فائق ليست الشرط للتقيد بمعاني الكلمات كثيراً فهدفه كان في إعطاء فكرة المقطع.
وفيما صاحب الترجمة في أوج عطائه الفكري، نراه يغادر هذه الدنيا تاركاً الحزن العميق في قلوب كلّ محبيه، فكان نبأ رقاده كالصاعقة على كل من كان يعرفه ويعرف عطاءاته. وكان ذلك في 5 شباط 1930، وهو اليوم الذي أصبح في ما بعد يوم رجالات الأمة تخليداً له ولكل من خدم شعبنا ولغته وتراثه. فأقيم له مأتم شعبي حافل، كما نعاه الكثير من الأدباء والوجهاء في ذلك الوقت نذكر منها :
(... كان الأستاذ نعوم فائق الدياربكرلي وطنياً أثورياً مخلصاً كرس حياته بكل إخلاص قلباً وروحا ًوفكراً لإحياء أمجاد قومه مذكراً اخوانه بانهم أحفاد اولئك الأبطال الميامين..)
                                                                               القس يوهنس دكتور في اللاهوت
(... قد يعجب القاريء الكريم لنعتنا الفقيد نعوم فائق بالعالم وربما عدّ البعض هذا النعت مبالغة منا في غير محلها لأن الفقيد لم ينل قسطه مما يؤهله لهذا اللقب ولكنا نعود فنقول ونعزز قولنا بالبراهين الجليلة أن الفقيد كان عالماً، عالما بما تحتاج إليه أمته فهو من هذه الوجهة يعد أكبر العلماء العاملين...)
                                                                            فريد الياس نزها ـ الجامعة السريانية
(...نعوم فائق عَلم غيور ضحى النفس والنفيس في سبيل أمته ووطنه، وإكرام النابغين مثل فقيدنا فرض وواجب علينا، رحمه الله...)
                                                                       الراهب يوحنا دولباني ـ ماردين
وهكذا وبعد مرور ثمانين عاماً ونيف على وفاة الملفان نعوم فائق، لازلنا نستقي من تعاليمه وأفكاره، التي إلى اليوم نرددها ونعمل بها فأشعاره وكلماته لازالت خالدة،  تحث هذه الكلمات الأجيال على التمسك باللغة بقوله ܡܢ ܠܐ ܝܳܕܥ ܠܫܢܗ ܠܐ ܝܳܕܥ ܠܡܢܐ ܐܬܝܠܕ. أي من لايعرف لسانه(لغته) لامعنى لوجود.
ومنها تحمل نصائح لكي يعي شعبنا مدى أهمية الأمة والوطن فيقول:
ثلاثة تنجح الأمة: قلم الكاتب، مخزن التاجر، حقل المزارع.
أحبب وطنك مثل يوسف، ووقر أمتك مثل موسى، وتألم من أجل بني قومك مثل المسيح.
وأخيراً وفي نهاية هذا المقال هناك قول مأثور لرائد الفكر الوحدوي القومي وهو :
      إتحاد السريان ينقذهم عاجلاً من الهوان
فيبقى السؤال متى سنُنقذُ من الهوان يا أيها السُريان؟


المراجع:
1.   (جقي) مراد فؤاد :  كتاب نعوم فائق ذكرى وتخليد  المطبعة الحديثة دمشق 1936
2.   (شبيرا) أبرام : نعوم فائق معلم الفكر القومي الوحدوي  دار سركون للنشر السويد 2000
3.   (إبراهيم) المطران يوحنا: مقدمة قاموس اللباب (ܒܪܠܒܐ) طبعة دار ماردين حلب 1994
4.   (ساكا) المطران اسحق:  طاقات سريانية  دار ماردين حلب 1997
5.   من فكر المنظمة (ܪܢܝܐ ܕܡܛܟܣܬܐ) المنظمة الآثورية الديمقراطية 
6.   المنجد في اللغة والأعلام دار المشرق بيروت الطبعة الثالثة والثلاثون 1992

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © omidoyo تعريب وتطوير جيست ويب