المشاركات

قضيتنا القومية الأولى والأخيرة هي الإنسان الكلداني السرياني الآشوري لانه هو من يصنع الحضارة والأوطان، وليست الحضارة والأوطان من تصنع الانسان

جميل دياربكرلي/ مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان
طلب مني مركز ديانا للاعلام مشكوراً توجيه رسالة إلى شعبنا الصامد في الوطن، ضمن حملة اطلقها المركز بالذكرى الثانية على تهجير شعبنا من قرى وبلدات سهل نينوى وبالتزامن مع يوم الشهيد الآشوري، فأردت ان تكون رسالتي من القلب إلى من هم في القلب والفكر، بعيداً عن المصطلحات الخشبية التي أصدعت رؤوسهم ورؤوسنا منذ زمن طويل، دون تحقيق أي مكاسب قومية ووطنية ترتقي وتضحيات هذا الشعب وآلامه وآماله.
رسالتي تتمحور حول أهمية الإنسان الآشوري(السرياني/ الكلداني)، الذي اعتبره وطنناً بحد ذاته، بغض النظر عن المكان والزمان الذي يتواجد فيه، فقد حان الوقت لنترك الشجر والحجر ونلتفت للبشر، واي بشر، بشر ساهم اجدادهم في تحضير المشرق والمغرب، وساهموا همّ في بناء الدول الوطنية في المنطقة بكل المجالات العلمية والإقتصادية والسياسية.
ولكن مع الاسف هذا الشعب العظيم الذي يقبع اليوم في منطقة الشرق الاوسط، يعيش أياماً صعبة واستثنائية، ففي العراق يعيش الآشوريون الكلدان السريان في العراء، فهم يفترشون الأرض ويتدثرون بالسماء، وكل ذلك على بعد بضع الكليومترات من قراهم وبلداتهم المحتلة منذ اكثر من سنتين من قبل مغول العصر "تنظيم داعش الإرهابي" دون أن يكترث لأمرهم احد، وفي سوريا مدن وقرى واحياء كاملة خلت تماماً من شعب ساهم في بناءها وتطويرها، وفي تركيا لم يبقى سوى أطلال منازل وكنائس واديرة بقيت صامدة ليومنا هذا تحدث الاجيال عن هول القمع والبطش الذي طال سكانها الأصليين منذ مئة عام وحتى اليوم، ولاننسى اخوتنا اللاجئين في كل من لبنان والأردن وتركيا الذين يعيشون مرارة اللجوء والانتظار حتى تتحنن عليهم هذه الدولة الاوروبية اوتلك الاميركية وتستقبلهم على اراضيها، ليبدؤا فيها حياة جديدة ومستقبل افضل لأطفالهم.
لايوجد في جعبتي شيء اسطتيع ان اقوله لشعبي المتألم الذي تعب من كثرة المؤمرات والدسائس وجرائم الإبادة التي تحاك ضده وضد وجوده التاريخي.
فيا أبناء شعبنا المتألم يامن تقفون اليوم امام مفترق طرق، وامام خيارين عدميين احلاهما مرُّ، فإما البقاء في الشرق، والعيش وسط اضطهادات مريرة تسفر يومياً عن تهجيركم واختطاف وقتل ابنائكم، بالإضافة لحالة الانقسام الشديدة التي تفرضها عليكم وعلينا مؤسساتنا الروحية والقومية والسياسية والاجتماعية الذين لم يدركوا ان وحدتهم هي الضمانة لاستمرار وجودنا القومي كشعب أصيل في اراضيه التاريخية، وهي السبيل الوحيد لطرح قضايانا القومية والإنسانية التي تعكس مطالبكم وآمالكم وطموحاتكم المشروعة أمام المحافل الدولية، والدول صاحبة القرار في العالم. والخيار الآخر الصعب الاخر الذي اجبر أعداداً كبيرة من شعبنا على الهجرة إلى ما وراء البحار، وسيضطر من بقي في الوطن في حال استمرت هذه الاحوال المأساوية والمريرة عليهم باختياره، وبذلك يكونوا قد أغلقوا صفحة من صفحات عطاءاتهم المجيدة، وفتحوا صفحة جديدة لا أحد يعرف مستقبلها.
ليس من حقي او من حقّ أحد ان نطالبكم بالصمود والبقاء في الأرض، وكذلك ليس من حقّ أحد أن يعاتبكم إذا ما فكرتم بالرحيل والبحث عن وطن يحفظ كرامة وحقوق الإنسان التي لطالما كنا نبحث عنها في بلدان الشرق الأوسط، ولكن اينما حللتم وأينما بقيتم حافظوا على الوديعة التي تسلمناها من الأجداد والأباء وسلموها انتم إلى الاحفاد، هذه الوديعة هي تعلم اللغة، ومعرفة الحضارة والتراث.
ولكن كلي امل بأن هذا الشعب العظيم الذي يحمل الوطن، وانتمائه القومي والديني والثقافي في قلبه وعقله إلى اي بقعة من بقاع الأرض التي يحلّ فيها لن تغرب شمسه ابداً لانه حيث تغيب شمسه من مكان فإنه حتماً ستشرق في مكان آخر، فإيماني بقضيتنا القومية ليس أيماناً بحجر وارض بل أيمان بشعب يستحق الحياة ويستحق الأفضل، وقد برهن على مرّ العصور والأزمان أنه شعب حيّ، ويستطيع التغلب على كل الصعاب ليعود ويبعث من جديد فيحارب اولاَ التشرذم القومي والمذهبي في صفوفه، ويعيد ترتيب بيته الداخلي، ومن ثم سيتبوء مكانه الطبيعي والمتقدم بين شعوب العالم.
فقضيتنا القومية هي : الانسان الآشوري اولاً، والإنسان الآشوري ثانياً، والإنسان الآشوري ثالثاً، أنطلاقاً من مبدأ الانسان هو من يصنع الحضارة والحجارة، وليست الحضارة والحجارة من تصنع الإنسان، فهلموا جميعاً يا أبناء شعبي نعيد معاً بناء الحضارة والأوطان من خلال الإنسان، هذا الإنسان الذي تسعى كل الجهات الدولية والإقليمة والمحلية لإذلاله وقهره، ايماناً منهم بأن الانسان الآشوري الكلداني السرياني يستطيع تحقيق المستحيلات، على عكسنا نحن الذين اهملنا هذا الإنسان، والتفتنا إلى أمور أُخرى تعتبر بخسة الثمن امام هذا الكنز العظيم.
فتحية تقدير واجلال لكل فرد من أبناء شعبي الصامد في الشرق (القضية)، ولأبناء شعبي المهجر والمنتشر في كل أصقاع العالم الذين اقتلعتهم الظروف الصعبة والحروب والاضطهادات من جذورهم .
السويد 6 آب / اغسطس 2016

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © omidoyo تعريب وتطوير جيست ويب