كمسيحيين هل بقي لدينا شيء في الشرق نخاف عليه ... حتى نهادنهم، نمدحهم، نطبل لهم، ونخاف منهم ؟
ردّ المدير التنفيذي للمرصد الآشوري لحقوق الإنسان على المطران حنا عطالله
(رأي على السريع ـ جميل دياربكرلي) في معرض رده على كلام المطران الياس عودة متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الذي جاء خلال عظته في قداس ذكرى استشهاد صاحب جريدة النهار اللبنانية جبران تويني، قال المطران عطالله حنا أحد المطارنة العامين في البطريركية الأورشليمية للروم الأرثوذكس وعلى أثير إحدى الفضائيات اللبنانية " ... كان لحزب الله دور في الدفاع عن الحضور المسيحي في سوريا وأكثر من موقع في المشرق ... " لست هنا في وارد الردّ على القائل والأقوال.
ولكن ...! احتقر وأيما احتقار ... هذا الخطاب ليس فقط لدى المطران عطا الله حنا، بل لدى عدد لا بأس به من المسيحيين، الذين يطيب لهم تمثيل يمثلوا دور الأيتام والشحاذين والأرامل والمحظيات لدى قوى ومليشيات تدعي حماية المجتمعات المسيحية في عدد من مناطق الشرق الأوسط، متخطين كل الخطوط الحمراء، وضاربين بعرض الحائط كل خصوصيات المجتمع المس
يحي، بحجة هذه "الحماية". وبينما استصرخ ضميركم الراقد على اسرة هذه المليشيات والقوى أقول: أين هو هذا الحضور المسيحي المدافع عنه من قبل من تمجدون؟ وكم هي النسب الحالية للمسيحيين في كل من سوريا والعراق ولبنان والأراضي المقدسة؟ ولو تم بالفعل الدفاع عن هذا الحضور المسيحي، فماذا تقول عن الجاليات المتعاظمة في دول الانتشار، ولماذا ليست في بلدانها الأم؟
حقيقة لو كان شخص أخر من خارج المجتمع المسيحي يتكلم عن البطولات الأسطورية لعدد من المليشيات ـ بغض النظر عن انتمائها الديني أو المذهبي أو القومي ـ في الشرق الأوسط، واستبسالهم في الدفاع عما يسمى الحضور والوجود المسيحي ـ الذي بدأ بالضمور وبوتيرة متسارعة منذ أن بدأت هذه المليشيات بأسطورة الدفاع عنه ـ لكنا وضعناها في دائرة البروبغندا والدعاية الإعلامية. ولكن إذا كانت هذه القصص الاسطورية تروى من قبل رجال دين أو مثقفين مسيحيين فعندها نقول "المصيبة أعظم"، فيا سيادة رجل الدين! مما تخاف؟ هل بقي لدينا شيء نخسره أكثر مما خسرناه في الشرق الأوسط؟ سبي نساء، قتل، خطف رجال دين ومدنيين، تهجير ممنهج، قرى وبلدات فرغت بكاملها، تشريد، تدمير أديار وكنائس والاضطهادات كثيرة جدا جداً وترتقي لجرائم إبادة جماعية.
من علمكم أن الدويلات والمليشيات تقوم مقام الدولة في حماية المواطنين، ومن أخبركم أن المسيحيين يستمرؤون الظلم والذل والإهانة في سبيل استجداء حماية إلا من الله أولاً، ومن ثم الأوطان ذات الدساتير والقوانين التي يعيشون فيها ويمارسون فيها كل حقوقهم وواجباتهم.
كفاكم تقديم اوراق اعتماد وزبائنية لهذه الجهة وتلك، فهذه السياسة الخشبية المذلة اوصلتنا إلى هذه الحالة المزرية التي نحن عليها اليوم، وابعدت المسيحيين في الكثير من الأحيان من الندية مع باقي المكونات الوطنية، فقط لكي تنعموا أنتم وحدكم دون أبناء رعاياكم، ببعض الميزات الوقتية التي تستعملونها ضد أبنائكم الروحيين لا لمصلحتهم ...
المطلوب منكم اليوم قبل الغد أن تستفيقوا وتعوا ما يجري حولكم أولاً، ومن ثم تعودوا إلى مسيحيتكم وطنيتكم، وكهنوتكم الذي يعلمكم أن " تعرفوا الحق والحق يحرركم " ثانياً، واخيراً أن تساهموا بإعادة الكرامة المسلوبة والدور الرائد للمجتمعات المسيحية في أوطانها، والتي ساهمتم مع " حماة وجودهم " في تمييعها واضمحلالها وصولاً لازالتها عن الوجود في عدد من المناطق في هذا الشرق المعذب.
وتذكروا لن نخسر شيء أكثر وأكبر وأفدح مما خسرناه، فكونوا كما يجب أن تكونوا رجال دين ووطن وكرامة إنسانية حقيقين، والثالثة أهمهم لأيماننا ولحضورنا ولدورنا الوطني ولعيشنا المشترك مع شركائنا في الوطن.